محمد بن جرير الطبري
91
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نيسابور ، ومعه جماعه يسيره ممن شايعه على الشخوص متنكرين ، وفيهم زرمهر بن سوخرا ، فتاقت نفس قباذ إلى الجماع ، فشكا ذلك إلى زرمهر ، وسأله ان يلتمس له امراه ذات حسب ، ففعل ذلك ، وصار إلى امراه صاحب منزله ، وكان رجلا من الأساورة ، وكانت له ابنه بكر فائقه في الجمال ، فتنصح لها في ابنتها ، وأشار عليها ان تبعث بها إلى قباذ ، فأعلمت ذلك زوجها ، ولم يزل زرمهر يرغب المرأة وزوجها ، ويشير عليهما بما يرغبهما فيه حتى فعلا ، وصارت الابنه إلى قباذ ، واسمها نيوندخت ، فغشيها قباذ في تلك الليلة ، فحملت بانوشروان ، فامر لها بجائزه حسنه ، وحباها حباء جزيلا . وقيل إن أم تلك الجارية سألتها عن هيئة قباذ وحاله فأعلمتها انها لا تعرف من ذلك غير أنها رأت سراويله منسوجا بالذهب ، فعلمت أمها انه من أبناء الملوك وسرها ذلك ومضى قباذ إلى خاقان ، فلما وصل اليه اعلمه انه ابن ملك فارس ، وان أخاه ضاده في الملك وغلبه ، وانه أتاه يستنصره فوعده أحسن العدة ، ومكث قباذ عند خاقان أربع سنين يدافعه بما وعده فلما طال الأمر على قباذ ارسل إلى امراه خاقان يسألها ان تتخذه ولدا ، وان تكلم فيه زوجها ، وتسأله انجاز عدته ففعلت ، ولم تزل تحمل على خاقان حتى وجه مع قباذ جيشا ، فلما انصرف قباذ بذلك الجيش ، وصار في ناحية نيسابور سال الرجل الذي كان أتاه بالجارية عن امرها فاستخبر ذلك من أمها ، فأخبرته انها قد ولدت غلاما ، فامر قباذ ان يؤتى بها ، فاتته ومعها انو شروان تقوده بيدها فلما دخلت عليه سألها عن قصه الغلام ، فأخبرته انه ابنه ، وإذا هو قد نزع اليه في صورته وجماله . ويقال : ان الخبر ورد عليه في ذلك الموضع بهلاك بلاش فتيمن بالمولود ، وامر بحمله وحمل أمه على مراكب نساء الملوك ، فلما صار إلى المدائن ،